السيد كمال الحيدري

311

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الدليل الثاني : إنّما أفردناه دليلًا ثانياً رَوماً للتفصيل ليس إلّا ، وإلّا فإنّ روحه ترجع إلى الدليل الأوّل الذي كان سبب سلب تلك الصفة عن الجرم الفلكي ، إذ صفة أن يكون موضوعاً لتخيّلات تلك النفوس إنّما هي عدم وجود علاقة التأثّر والتأثير ، حيث تأتي علاقة العلّية والمعلوليّة بالذات في صدارة مصاديق هذه العلاقة ، وهي مفقودة ما بين الجرم والنفوس ، وهناك مصداق هو أقلُّ ما يكون على مستوى التأثّر والتأثير ، وهو العلاقة الوضعيّة . هذا الدليل يريد أن يقول : حتّى المستوى الأدنى من العلاقة المطلوبة ما بين الجرم الفلكي وتلك النفوس مفقود ، غير موجود ، وهو العلاقة الوضعيّة ، وإذ انعدم الأدنى فالأعلى أولى . إذن هذا الذي أفردناه دليلًا يريد أن ينفي إمكان تعلّق النفوس المذكورة بالجرم الفلكي لعدم وجود العلاقة الدُّنيا بينهما ، وهي العلاقة الوضعيّة ، وإذ لا علاقة دُنيا فلا مجال لتأثير هذه النفوس في هذا الجرم ، وذلك من خلال استعماله كموضوع للتخيّلات ، ومثل هذا الاستعمال لا يصحّ مع انعدام أدنى علاقة بين تلك النفوس وذلك الجرم المذكور . أمّا بيان عدم وجود مثل تلك العلاقة فهو بأن يُقال : إنّ العلاقة الوضعيّة التي تُقدَّم لأجل تبرير العلاقة ما بين تلك النفوس وذلك الجرم إنّما تكون بين ذلك الجرم والبدن الذي لتلك النفوس ، حيث لا علاقة وضعيّة إلّا في دائرة الأجسام ، ومن المعلوم أنّ تلك النفوس قد فارقت أبدانها ، أي لم يعد هناك علاقة طبيعيّة ما بين النفوس وأبدانها ، وذلك لأنّ الكلام في مصير هذه النفوس بعد المفارقة ، وإذ لا بدن فلا علاقة طبيعيّة ما بين تلك النفوس والأبدان ، وإذ لا علاقة طبيعيّة فلا علاقة وضعيّة ؛ إذ العلاقة الوضعيّة إنّما تكون ما بين أبدان تلك النفوس وذلك الجرم ، وقد علمت أن لا أبدان . وبالتالي لا يوجد ما بين تلك النفوس وذلك الجرم أيّ علاقة حتّى ولو كانت وضعيّة ، وبالتالي فلا يوجد ما